تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
82
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الفرق بين التشكيك عند صدر المتألّهين ومذهب العرفاء الوجود عند صدر المتألّهين حقيقة واحدة ذات مراتب ، أمّا عند العرفاء فهو حقيقة واحدة ذات مظاهر ، أي : واحد شخصيّ له مظاهر ، فالتشكيك عند العرفاء بلحاظ سعة المظاهر وضيقها . إن قيل : إذا كان الوجود هو الحقّ الصمد ، أي : على وحدته الشخصية ، فأين امتياز الخالق عن المخلوق ، والمحيط عن المحاط ؟ وأجاب الشيخ حسن زادة بأ نّ ( تميّز المحيط عن المحاط إنّما هو بالتعيّن الإحاطي ، لا بالتعيّن التقابلي ، ألا ترى قوله سبحانه : وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( النساء : 127 ) ولم يقل : على كلّ شيء محيطاً ؟ فافهم . وتدبّر في ذلك كلام الوصي ( ع ) : « توحيده تمييزه عن خلقه ، وحكم التميّز بينونة صفة ، لا بينونة عزلة » « 1 » ، وقوله ( ع ) : « داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء ، وخارج من الأشياء لا كشيء خارج من شيء « 2 » ، ونحوها من كلماته الأخرى » « 3 » . أمّا معنى التعيّنين ( الإحاطي والتقابلي ) : فقال : « إنّ التعيّن إنّما يتصوّر على وجهين : إمّا على سبيل التقابل له ، أو على سبيل الإحاطة . لا يخلو أمر الامتياز عنهما أصلًا ؛ وذلك لأنّ ما به يمتاز الشيء عمّا يغايره ، إمّا أن يكون ثبوت صفة للتميّز ، وثبوت مقابلها لما يمتاز عنه كالمقابلات ، وإمّا أن يكون ثبوت صفة للمتميّز وعدم ثبوتها للآخر ، كتميّز الكلّ من حيث إنّه كلّ ، والعامّ من حيث إنّه عامّ بالنسبة إلى أجزائه وجزئيّاته .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : خطبة 177 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 67 ، باب أنّه لا يعرف إلّا به . ( 3 ) رسالة في الجعل : ص 31 .